الشوكاني

76

نيل الأوطار

عن عائشة : أنها كانت تنتبذ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غدوة فإذا كان من العشاء فتعشى ، شرب على عشائه ، وإن فضل شئ صبته أو فرغته ، ثم تنبذ له بالليل فإذا أصبح تغدى فشرب على غدائه قالت : نغسل السقاء غدوة وعشية ، فقال لها : أي مرتين في يوم ؟ قالت : نعم . وحديث أبي هريرة أخرجه ابن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات . وقد اختلف في هشام بن عمار ولكنه قد أخرج له البخاري . وأما قوله : وله مثله عن عمر فهو ما أخرجه النسائي من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي قال : كتب عمر : اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان اثنين ولكم واحد وصحح هذا الحافظ في الفتح . وأخرج مالك في الموطأ من طريق محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكى إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا : لا يصلحنا إلا هذا الشراب : فقال عمر : اشربوا العسل ، قالوا : ما يصلحنا العسل ، فقال رجل من أهل الأرض : هل لك أن تجعل من هذا الشراب شيئا لا يسكر ؟ فقال نعم ، فطبخوا حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط فقال : هذا الطلاء مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر أن يشربوه وقال : اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم وأخرج سعيد بن منصور من طريق أبي مجلز عن عامر بن عبد الله قال : كتب عمر إلى عمار : أما بعد فإنه جاءني عير تحمل شرابا أسود كأنه طلاء الإبل ، فذكروا أنهم يطبخونه حتى يذهب ثلثاه الأخبثان ثلث بريحه وثلث ببغيه فمر من قبلك أن يشربوه . ومن طريق سعيد بن المسيب : أن عمر أحل من الشراب ما يطبخ فذهب ثلثاه وبقي ثلثه . وأثر أبي عبيدة ومعاذ أخرجه أبو مسلم الكجي وسعيد بن منصور بلفظ : يشربون من الطلاء ما يطبخ على الثلث وذهب ثلثاه . قال في الفتح : وقد وافق عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى وأبو الدرداء أخرجه النسائي عنهما ، وعلي وأبو أمامة وخالد بن الوليد وغيرهم أخرجهما ابن أبي شيبة وغيره . ومن التابعين : ابن المسيب والحسن وعكرمة . ومن الفقهاء : الثوري والليث ومالك وأحمد والجمهور ، وشرط تناوله عندهم ما لم يسكر ، وكرهه طائفة تورعا . وأثر البراء أخرجه ابن أبي شيبة من رواية عدي بن ثابت عنه أنه كان يشرب الطلاء على النصف أي إذا طبخ فصار على النصف . وأثر أبي جحيفة أخرجه أيضا ابن أبي شيبة ،